تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ورجفت بهم الأرض فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ، ولنفسه متّسعا . ومنه : فتن كقطع اللَّيل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا تردّ لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة :
شرح
( ورجفت ) أي اضطربت ( بهم الأرض ) كما قال سبحانه « إذا زلزلت الأرض زلزالها » . ( فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ) يستقر فيه ، وهذا اما على الحقيقة لبيان ضيق المحشر ، واما على المجاز لبيان الاضطراب ، فان المضطرب لا يدرى اين يقف فهو كمن لا يجد لقدميه موضعا ( ولنفسه متسعا ) أي مكانا وسيعا لا يتأذّى بضيقه . ( ومنه ) ثم عطف الإمام عليه السلام إلى ذكر الملاحم - بعد ذكر بعض أحوال القيامة - وكأنه عليه السلام ذكر أحوال القيامة تمهيدا ليتخذ الانسان حذره - في الفتن - من ذلك اليوم ، فلا يخوض في الفتنة خوضا بلا مبرّر مشروع ( فتن كقطع الليل المظلم ) فكما لا يرى الانسان مقصده في الليل ، كذلك لا يرى الانسان الحق في الفتنة . ( لا تقوم لها قائمة ) أي لا تنجح تلك الفتنة ، ولعل المراد بها فتنة صاحب الزنج الذي زعم أنه من آل الرسول ، والتف حوله العبيد ، وأخذ يقتل وينهب ويسلب في البصرة وما والاها ، ولكنها لم تنجح أخيرا ، فقد حاربها الأخيار والأشرار على حد سواء حتى سقط قتيلا وذهبت حركته ادراج الرياح . ( ولا تردّ لها راية ) أي ان اعلامها لا تردّ وانما تتقدم إلى حيث يريد ، وذلك كناية عن عموم فسادها وتوسعها ( تأتيكم ) هذه الفتنة ( مزمومة ) تشبيه لها بالناقة المهيئة للركوب التي لها زمام ( مرحولة ) أي ولها رحل ، وذلك