تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدامن الأيّام كلوحها ، ومن اللَّيالي كدوحها . فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن
شرح
شيء ثقيل واقع عليهم ( عضت الفتنة أبناءها ) والمراد بأبناء الفتنة الداخلين فيها ممن وثب على الأمر وخالف سلطته ( بأنيابها ) جمع ناب ، وهو الضرس المتصلة بالضواحك وانما نسب العض إليها ، لأنها أشد في الايلام والقطع ، لحدة رأسها . ( وماجت الحرب ) أي اضطربت الحرب في كل مكان ، كما يموج البحر ( بأمواجها ) وانما شبه بالموج ، لأن الفتنة تبتدأ صغيرة ثم تكبر وتتوسع ، وهكذا الموج . ( وبدا ) أي ظهر ( من الأيام كلوحها ) أي عبوسها وشدائدها ، من عبس وجهه إذا قبضه اشمئزازا . ( ومن الليالي كدوحها ) جمع كدح وهو الجرح وأثر الخدش ، وهو كناية عن الشدة ( فإذا أينع زرعه ) أي نضج وكمل ، وهو كناية عن كمال استيلاء « الضليل » . ( وقام على ينعه ) أي حالة نضجه بأن استقام الأمر له ( وهدرت شقاشقه ) الشقشقة هو ما يخرج البعير من الزبد لدى هياجه ، وهدرت أي خرجت ، وهذا كناية عن كمال الفتنة ووصولها حال الاهتياج . ( وبرقت بوارقه ) جمع بارقة وهى البرق ، أو السيف لأنه يبرق والتأنيث باعتبار كونه حديدة . ( عقدت رايات الفتن المعضلة ) أعضل الأمر إذا أشكل ( وأقبلن ) تلك