ولكأنّي أنظر إلى ضلَّيل قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان . فإذا فغرت فأغرته ، واشتدّت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ،
شرح
( ولكأنّي ) اللام للقسم ، لتأكيد الأمر ( انظر إلى ضلَّيل ) شديد الضّلال ( قد نعق بالشام ) أي صاح ، والغالب استعماله في الإهانة ، لأن النعيق صوت الحمار ، وفى المراد ب « الضليل » خلاف وإلا شبه انه عبد الملك ، وانما كان مبدء نعقه بالشام .
( وفحص براياته ) أي ركز لها ، كما يفحص الطائر - أي يبحث بحرجوئه - عن الأرض ، ليزيح التراب عنها ليبيض ( في ضواحي ) جمع ضاحية ، بمعنى الطرف ( كوفان ) أي الكوفة ، وقد كان عبد الملك قد خرج أمر العراق والحجاز وفارس ومناطق أخرى من يده ، وخلع بقية ولات فلسطين وغيرها ، ووثب في الشام بعض الأمويين ضده ، فتمكن من استرداد الملك من أيديهم بالبطش والشّدّة ، وهذا كناية عن استيلائه على العراق بعد قتله لمصعب بن الزبير الذي كان واليا من قبل أخيه عبد اللَّه .
( فإذا فغرت فأغرته ) أي انفتح فمه ، يقال فغر الفم إذا انفتح - وانما جيء بالمؤنث باعتبار النفس ، كأنها تريد الالتهام لكل شيء - والفم دليل على فغر النفس - ( واشتدّت شكيمته ) الشكيمة هي الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ، وإذا كانت الدابة قوية تكون شكيمتها شديدة وهذا كناية عن قوة « الضليل » .
( وثقلت في الأرض وطأته ) أي عظم سلطانه حتى كبّ على الناس ، كأنه