والقلب اللَّسان أيّها النّاس ، لا يجرمنّكم شقاقي ، ولا يستهوينّكم عصياني ، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه منّي . فوالَّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، إنّ الَّذي أنبّئكم به عن النّبيّ الأمّيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ما كذب المبلَّغ ، ولا جهل السّامع .
شرح
المنافقين الذين يشهدون ظاهرا لا باطنا ، أو شهادة الكفار الذين « جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم » يشهدون باطنا لا ظاهرا .
( والقلب اللسان ) فكلاهما يشهدان بالوحدانية ويعترفان بالربوبية .
( أيّها الناس لا يجرمنّكم ) أي لا يسبب جرمكم وعصيانكم ( شقاقي ) أي معاندتي ، فانّ الانسان ربما يريد معاندة غيره فيوقعه العناد في الإثم وعصيان اللَّه سبحانه .
( ولا يستهوينّكم ) يقال استهواه إذا اماله عن طريق الصواب ، أي لا يميلكم عن طريق الحق ( عصياني ) بأن يكون عصيانكم لي سببا لميلكم عن الحق ، كما ربما يوقع المعاند نفسه في العصيان والمهلكة عنادا لشخص آخر ، وقد كان في الكوفة أناس يعاندون الإمام فيركبون كلّ صعب وذلول في سبيل معاندته .
( ولا تتراموا بالأبصار ) أي تغامز بعضكم ببصره مع بعض إشارة إلى كذبي ( عندما تسمعونه منّى ) من الأخبار المغيبة .
( فوالذي فلق الحبّة ) أي شقّها ليخرج منها النّبات .
( وبرأ النسمة ) أي خلق الانسان ( ان الذي أنبئكم به ) أي أخبركم من الأمور المستقبلة ، انما هو ( عن النّبيّ الأمي ) منسوب إلى أم القرى ( صلَّى اللَّه عليه وآله ما كذب المبلَّغ ) أي الرسول ، فيما أخبرني ( ولا جهل السامع - ) يعنى نفسه عليه السلام .