وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هادم اللَّذّات ، ومنغّص الشّهوات ، وقاطع الأمنيات ، عند المساورة للأعمال القبيحة ، واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقّه ، وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه .
شرح
دقيق ( وعلى أثر الماضي ) من النّاس ( ما يمضى الباقي ) « ما » مصدرية ، أي يكون مضّى الباقين في الدّنيا .
( ألا ) للتّنبيه ( فاذكروا ) أيّها النّاس ( هادم اللَّذات ) وهو الموت الذي يهدم لذّات الانسان في هذه الحياة ، ومن المعلوم انّ ذكر الموت يوجب ابتعاد الانسان عن الشّهوات لأنه يوجد في نفس الذاكر ملكة عزوف عن الدنيا ( ومنغّص الشّهوات ) يقال نغّص عيشه إذا أفسده ( وقاطع الأمنيات ) جمع أمنيّة بمعنى الآمال ، فكأن الأماني متّصلة بالانسان والموت يقطع خيوطها ( عند المساورة ) متعلَّق بما ذكروا ، والمساورة المواثبة كأنّ الانسان يثب على العمل القبيح فيأتي به ( للأعمال القبيحة ) المحرّمة في الشريعة .
( واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقّه ) أي اطلبوا منه سبحانه الإعانة كي يودّوا حقّه حتّى يعينكم ( و ) أداء الواجب ( ما لا يحصى من اعداد نعمه واحسانه ) فانّ الانسان لا يتمكن ان يحصى عدد نعم اللَّه سبحانه .