وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر ، إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون أولستم ترون أهل الدّنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتّى : فميّت يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ،
شرح
( وفى آبائكم الماضين ) الذين ماتوا ( تبصرة ومعتبر ) أي ما يوجب التبصّر والاعتبار ، بأن تعرفوا من مضيّهم حال الدّنيا وانّها لا تفي ولا تبقى على أحد ( ان كنتم تعقلون ) أي ان كنتم تعقلون لاعتبرتم بآبائكم والأولين ممن كان قبلكم ، ( أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ) فهل ترجعون رجوعا لكم إذا فنيتم ولذا تعتمدون على الدّنيا ( والى الخلف الباقين لا يبقون ) فهل ترجون بقاء بعد ما ترون من هلاك خلفاء السّابقين - الذين يعاصرونكم - .
( أو لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتّى ) جمع شتيت بمعنى أحوال مختلفة ، وذلك مما يدل على عدم بقاء الدنيا على حال وانما انتقالها من حال إلى حال ( فميّت يبكى ) له ( وآخر يعزّى ) وهو من يرتبط بالميّت حيث يعزّونه النّاس ويسلَّونه في مصابه ( وصريع ) أي من نام على فراش العلة ، كأنّ المرض صرعه ( مبتلى ) ابتلى بالداء والمرض .
( وعائد ) للمريض ( يعود ) أي يزوره ويسأل من أحواله ( وآخر ) محتضر في آخر ساعاته ( بنفسه يجود ) أي يعطى نفسه للَّه سبحانه ، يقال جاد بنفسه إذا قارب الموت .
( وطالب للدنيا والموت يطلبه ) فهو في عين الا يغال في الدنيا يبتعد عنها بطلب الموت له ( وغافل ) عن الآخرة ( وليس بمغفول عنه ) بل له حساب