تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا ، فأدّى أمينا ، ومضى رشيدا ، وخلَّف فينا راية الحقّ ، من تقدّمها مرق ، ومن تخلَّف عنها زهق ، ومن لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام ،
شرح
( أرسله ) سبحانه ( بأمره صادعا ) يقال صدع بالأمر أي قام به ، واصل الصدع الكسر كأنه يكسر الباطل ليبنى مكانه صرح الحق . ( وبذكره ناطقا ) أي بأن يذكره سبحانه ، أو بذكره الذي هو قرانه ( فأدى ) رسالة ربه ( أمينا ) بغير ان يزيد فيه أو ينقص . ( ومضى رشيدا ) أي مع الرّشد لم يتغيّر عمّا كان عليه ، وهذا خلاف كثير من الناس الذين يبتدؤون في الأعمال بنظافة ونزاهة ، لكن في آخر الأمر يتورطون ويرتطمون في الغى والانحراف . ( وخلف فينا راية الحقّ ) وهى الكتاب والعترة كما قال « صلَّى اللَّه عليه وآله » اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلَّوا بعدي أبدا . ( من تقدّمها مرق ) أي خرج عن الدّين ، ومعنى التّقدّم الزّيادة على ما شرّعه اللَّه سبحانه . ( ومن تخلَّف عنها زهق ) أي اضمحلّ وهلك ، والتّخلَّف بعدم اتيان ما شرع اللَّه من الأحكام . ( ومن لزمها ) أي لزم الراية ( لحق ) بالحق بدون تقدّم أو تأخّر ( دليلها ) شرع الإمام عليه السلام في بيان دليل يعرف به راية الحق حتّى لا يجتمع النّاس تحت راية الباطل بظنّ انّها الحق . ( مكيث الكلام ) أي رزين يمكث في قوله ، فلا يسرع في الجواب ، وذكر