تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه ، وأمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه . وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث يحدوه في الدّنيا حتّى يفارقها
شرح
( وان كنتم تحبّون تجديدها ) أي تجديد الدنيا ، فهي من النقيض لكم حيث إنكم تخدمونها وهى نسئ إليكم فما أجدر بالانسان ان يترك ما هذا شأنه . ( فإنما مثلكم ومثلها ) أي مثلكم في الدنيا ( كسفر ) بمعنى جماعة مسافرين ( سلكوا سبيلا ) أي ساروا في طريق ( فكأنهم قد قطعوه ) ووصلوا إلى الغاية التي من أجلها سافروا ( وأمّوا علما ) أي قصدوا جبلا - أو علامة - ( فكأنهم قد بلغوه ) وهكذا الدنيا حيث إنها محدودة لا بد وان تنتهى عن قريب ، ولذا فمن الأفضل ان لا يعتمد الانسان عليها ( وكم عسى المجرى ) مركوبه ( إلى الغاية ان يجرى إليها ) أي الذي يريد ان يجرى إلى تلك الغاية ( حتى يبلغها ) متعلق ب‍ « كم عسى » أي ، أيّ مقدار من المدّة يرجو - الذي يجرى مركوبه إلى غاية يريد ان يجرى إليها - حتّى يبلغ تلك الغاية وهذا استفهام للتحقير ، فان ما له غاية لا بد من الوصول إليها ، وان كانت المسافة بعيدة . ( وما عسى ) أي ما يؤمل ( ان يكون بقاء ) أي بقائه ( من له يوم لا يعدوه ) فان لكل انسان يوم لا يعدو ذلك اليوم ، بل إذا وصل إليه انتهى عمره وانتقل إلى الآخرة ، والاستفهام للتّحقير لبيان قلَّة الأمر المؤمّل إذا كان له آخر وغاية ( و ) الحال انه ( طالب حثيث ) يحث ويحرض على السير ( يحدوه ) يسوقه ويسيّره ( في الدّنيا حتّى يفارقها ) والطَّالب الحثيث هو أمر اللَّه سبحانه فالأمر