تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ، فإنّ عزّها وفخرها إلى انقطاع ، وإنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرّاءها وبؤسها إلى نفاد ، وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر
شرح
آخر ، وطالب يحدو . . . فكم يبقى الانسان والحال هذه . ( فلا تنافسوا ) التّنافس التّغالب على الشّئ ( في عزّ الدّنيا وفخرها ) بأن يريد كل منكم ان يعلوا على صاحبه في العزّ والفخر . ( ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ) أي لا تفرحوا ولا ترضوا عن زينة الدّنيا ونعيمها ، لأنه سراب خادع لا دوام له ولا بقاء ( ولا تجزعوا ) الجزع ضدّ الصبر ( من ضرّائها ) أي الأضرار التي تلحق بكم من الدنيا ( وبؤسها ) شدائدها ( فانّ عزّها وفخرها إلى انقطاع ) فلا بد ان يأتي زمان لا عزّ لكم فيه ولا فخر حيث ذهبا بسبب أو بالموت ( وان زينتها ونعيمها إلى زوال ) وفناء ( وضرّاءها وبؤسها إلى نفاد ) أي خلاص وتمام ، من نفد إذا فنى ( وكلّ مدّة ) خيرا كانت أو شرّا ( فيها ) أي في الدّنيا ( إلى انتهاء ) قال الشاعر : رأيت الدّهر مختلفا يدور * فلا حزن يدوم ولا سرور وقد بنت الملوك به قصورا * فما بقي الملوك ولا القصور ( وكل حي فيها إلى فناء ) فكيف يعتمد العاقل على مثل هذه الدنيا أم كيف يحزن ليؤوسها أو يفرح لنعيمها . ( أوليس لكم في آثار الأولين ) ممّن كان من قبلكم ( مزدجر ) أي ما يسبب الانزجار والارتداع عن الإقبال على الدنيا ، فها هم قد فنوا ومضوا وهذه آثارهم .