وحتّى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه ، وحتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتّى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم باللَّه ظنّا ، فإن أتاكم اللَّه بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، و « العاقبة للمتّقين » .
شرح
سوء إدارة بنى أمية يوجب ابتعاد النّاس عن دارهم فرارا من الظَّلم .
( وحتّى يقوم الباكيان يبكيان ) المراد جنسان من الباكي ( باك يبكى لدينه ) حيث إن بنى أمية يحاربون الدين ( وباك يبكى لدنياه ) حيث يستبدون بالسيطرة على الدّنيا فلا يجعلون لأحد منها نصيبا .
( وحتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم ) أي إذا أراد الانتصار ( كنصرة العبد من سيّده ) الَّذي لا يتمكَّن الانتصار منه والتّغلَّب عليه ( إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه ) هذا بيان لكيفية النّصرة ، فانّ العبد حيث لا يتمكَّن من الانتصار يكون حاله هكذا ، إذا حضر المولى أطاعه - خوفا وجبرا - وإذا غاب المولى ، اغتابه العبد وبين مظالمه واذاه له .
( وحتّى يكون أعظمكم فيها ) أي في حكم بنى أمية ( عناء ) تعبا وصعوبة ( أحسنكم باللَّه ظنّا ) إذ الانسان الحسن الظَّن باللَّه يعمل من أجله سبحانه ، وبنو أميّة مخالفون لمن أطاع اللَّه سبحانه ولذا يضطهدوه ويؤذوه أكثر من غيره .
( فان أتاكم اللَّه بعافية ) سلامة عن شرّهم ( فاقبلوا ) واشكروا اللَّه عليها ( وان ابتليتم ) ببلائهم ( فاصبروا ) حتّى يأتي اللَّه بأمره ( والعاقبة للمتّقين ) الذين يتّقون الآثام والمعاصي .