تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
غبرا ، وقد باتوا سجّدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف ، خوفا من العقاب ،
شرح
شعره ( غبرا ) جمع اغبر وهو المعفر الرأس ، فانّ القيام باللَّيل وكثرة الركوع والسجود يسبب ذلك ، والمراد انهم كانوا عبّادا زهّادا ( وقد باتوا ) ظلوا الليل كله ( سجّدا ) جمع ساجد ( وقياما ) جمع قائم ( يراوحون ) المرواحة بين عملين هي ان يعمل هذا مرة وذاك مرة ( بين جباههم ) جمع جبهة ( وخدودهم ) جمع خد ، يعنى انّهم كانوا يضعون جبهتهم وخدّهم على الأرض خضوعا - هذه مرّة ، وذاك أخرى - وذلك كناية عن ادمان الصلاة والاستكانة ( ويقفون على مثل الجمر ) أي مثل الواقف على جمر النّار ( من ذكر معادهم ) فانّ الانسان إذا خاف شديدا ، كان كالواقف على الجمر في ضربان القلب ، وعدم استقرار الجسد . ( كأنّ بين أعينهم ) أي في جباههم ( ركب المعزى ) جمع ركبة ، والمعزى ، جمع معز ، فانّ كثرة السّجود توجب يبس الموضع واستدارته وانعقاد الثفنة ، وتخصيص المعزى لأن ركبها اشدّ يبوسة ( من طول سجودهم ) للَّه سبحانه . ( إذا ذكر اللَّه هملت ) أي جرت ( أعينهم ) دموعا ( حتى تبل ) أعينهم ( جيوبهم ) من كثرة البكاء ، فان الخائف الشديد الخوف ، والراغب الشديد الرّغبة ، إذا ذكر لديهم المخوف منه أو المرغوب إليه بكوا . ( ومادوا ) أي اضطربوا - عند ذكر اللَّه سبحانه - ( كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف ) إذا هبت الرّياح الشّديدة ( خوفا من العقاب ) لئلا يكون من