تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
انظروا أهل بيت نبيّكم فألزموا سمتهم ، واتّبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا . وإن نهضوا فانهضوا ولا تسبقوهم فتضلَّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فما أرى أحدا منكم يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا
شرح
اللَّقطة الثّمينة من بين ما لا ثمن له ، فانّ الحق واحد والباطل ضروب مختلفة . ( أنظروا ) إلى ( أهل بيت نبيّكم فألزموا سمتهم ) أي طريقهم ( واتّبعوا أثرهم ) في الأعمال والأقوال والعقائد ( فلن يخرجوكم من هدى ) إلى الضلالة ( ولن يعيدوكم في ردى ) أي الهلاك ، والإعادة باعتبار ما كان النّاس عليه في زمن الجاهليّة . ( فان لبدوا ) أي أقاموا على أمر ( فالبدوا ) أي أقيموا عليه من « لبد » بمعنى « أقام » . ( وان نهضوا ) بالحرب ، أو ما أشبه ( فانهضوا ) وهذا كناية عن اتباعهم في كل الأمور ( ولا تسبقوهم ) بأن تسرعوا في الأمر فيا تأنوا فيه ، كان يحاربوا وأهل البيت يرون وجوب المسالمة ( فتضلَّوا ) عن الطريق . ( ولا تتأخّروا عنهم ) كما لو قام أهل البيت بالحرب ، فلم ينهض معهم النّاس ، فانّهم تأخّروا عنهم - فان التقدم والتأخّر يعتبر بالسّلوك ، تشبيها له بالمشي - ( فتهلكوا ) بالعصيان وتوجبوا على أنفسكم العقاب والنّيران . ( لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فما أرى أحدا منكم يشبههم ) في الطَّاعة والسّبق إلى الخير والفضيلة - والمراد بهم المؤمنون حقّا ، لا المنافقون ، - كما لا يخفى - . ( لقد كانوا يصبحون شعثا ) جمع أشعث وهو الذي لم يمشط رأسه فتداخل