تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صمّ ذوو أسماع وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها
شرح
( يا أهل الكوفة منيت منكم ) أي امتحنت بواستطكم وابتليت بكم ( بثلاث ) من الخصال السيّئة التي فيكم ( واثنتين ) أي خمس خصال سيّئة ، وانّما فرقّهما لأن الاثنتين شكل آخر ، من غير شكل الثلاث ، وان كان الجميع خصال سوء . اما الثلاث ( صم ذوو أسماع ) أي انّ أسماعكم لا تنفع ، فأنتم كالانسان الأصم الذي لا ينتفع بسمعه وصم جمع أصم ، وهو من فقد حاسّة السّمع . ( وبكم ) جمع أبكم وهو الذي لا يقدر على التّكلَّم ( ذوو كلام ) وحيث انّ كلامهم لا ينفع فهم كالأبكم الذي لا يتكلم إذ عدم الكلام والكلام غير المفيد سواء . ( وعمى ) جمع أعمى ( ذوو أبصار ) والحاصل انّ أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم لا يأتي منها الخير فوجودها كعدمها . . . واما الاثنتان ( لا أحرار صدق ) أي ليس أحدكم حرّا صادقا ، وانما حريتكم مكذوبة لأن عملكم عمل العبد ( عند اللَّقاء ) في الحرب ، فالعبد يفر ، لأنه لا يهمه من كان سيده ، سيّده الأوّل أو خصمه ، اما الحرّ فانّه يعلم إذا غلب يكون عبدا لخصمه ، ولذا يصمد امام الأعداء ( ولا إخوان ثقة ) أي إخوان يثق بكم الانسان ( عند البلاء ) فانّكم تتجانبون أصدقائكم إذا نزلت بهم البلاء ، لانطوائكم على الرذيلة . ( تربت أيديكم ) أي أصابت التراب ، وهذا دعاء عليهم بعدم الخير ، لأن الانسان إذا ذهب إلى العمل فقد يجد العمل ، وقد لا يجد فكأنه أصابت يده التراب الذي لا ينفع ، ولم تصب عملا نافعا . ( يا أشباه الإبل ) المتصفة بأنها ( غاب عنها رعاتها ) فانّ الإبل إذا غاب