تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كلَّما جمعت من جانب تفرّقت من جانب آخر ، واللَّه لكأنّي بكم فيما أخال : أن لو حمس الوغى ، وحمي الضّراب ، وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ، ومنهاج من نبيّي ، وإنّي لعلى الطَّريق الواضح ألقطه لقطا
شرح
عنها الراعي تفرّقت اشدّ التّفرّق ( كلَّما جمعت من جانب ) فيما كان الجمع من غير الراعي لها ( تفرقت من جانب آخر ) لعدم انتظام أمرها . وعدم اتّحاد أهوائها . ( - واللَّه - لكأني بكم ) أي هكذا أراكم وأظنّكم ( فيما أخال ) أي فيما أظن ، فان « خال » بمعنى « ظن » ( ان لو حمس ) أي اشتدّ ( الوغى ) أي الحرب ( وحمى ) أصار حارا ( الضرّاب ) أي القتال ، وحرارته كناية عن شدّته ( وقد انفرجتم ) أي تفرّقتم ( عن ابن أبي طالب ) يعنى الإمام عليه السلام نفسه . ( انفراج المرأة عن قبلها ) كما تبدى النساء عورتها لدى الوضع عند الولادة ، أو لدى ملاقاة السلاح ، لأنها تذهل عن أمرها ، حتى أنها لا تعرف انكشاف قبلها إذا فرت وقد صرّح الإمام بهذا اللفظ ليوجد فيهم الأنفة والحميّة لعلَّهم يأنفون عن مثل هذا التشبيه القبيح ، والمراد التشبّه في فرارهم بالمرأة المنفرجة لا انّ المقصود جميع أطراف التشبيه فتأمل . ( وإني ) لا يهمّني أمركم في ذات نفسي ، وانّما أنصح لكم ، إذ انّى ( لعلى بينة من ربي ) فأنا أعرف أحكام اللَّه سبحانه . ( ومنهاج من نبيّي ) اعلم سنّة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله . ( وانى لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا ) أي آخذ الحق كما يأخذ الانسان