المقوّم ، وأعضل المقوّم أيّها الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشّام يعصي اللَّه وهم يطيعونه . لوددت واللَّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم
شرح
المقوم ) عن تقويمكم ، وهذا جملة خبر للتأفيف والتضجر ( وأعضل المقوم ) أي استصعب وعصى من يراد قوامه واستقامته .
( أيها ) الجماعة ( الشاهدة أبدانهم ) أي الحاضرة في محضري ( الغائبة عقولهم ) كناية عن عدم رشدهم وإدراكهم ( المختلفة أهواؤهم ) فلكل هوى وميل واتجاه ، بلا اجتماع على الحق ( المبتلى بهم أمراؤهم ) فان أمراء العراق ما كانوا يعلمون ما ذا يصنعون بهؤلاء ، ولذا دل التاريخ على كثرة التقلبات في هذه البلاد بما يقل مثلها في سائر المدن والبلاد .
( صاحبكم ) يعنى الامام ب « الصاحب » نفسه الطاهرة ( يطيع اللَّه ) في أوامره ونواهيه ( وأنتم تعصونه ) بالمخالفة والتّفرق واتباع الأهواء .
( وصاحب أهل الشام ) وهو معاوية ( يعصى اللَّه ) فلا يطيع أوامره وزواجره ( وهم يطيعونه ) في باطله ( لوددت ) أي أحببت .
( - واللَّه - ان معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدّرهم ) المصارفة تعويض نقد بنقد آخر ( فأخذ منّى عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ) فان الدينار - كان - يعادل عشرة دراهم والمراد ان رجلا من أهل الشام - في الإطاعة - خير من عشرة منكم ، فالجيش المكون من مائة منهم - مثلا - أفضل في القوة والمنعة من جيش مكوّن من ألف منكم .