تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وعبيد كأرباب أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، وأحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم غدوة ، وترجعون إليّ عشيّة ، كظهر الحنيّة ، عجز
شرح
في عدم الانتفاع - كالغائبين الذين لا يسمعون الكلام ( وعبيد كأرباب ) ان العبد يحتاج إلى الإخافة في الإطاعة ، وهؤلاء كانوا عبيدا لكنهم كأرباب لا رب لهم وهذا الكلام في غاية الجمال والبلاغة في الازدراء بهم . ( اتلوا ) أي اقرأ ( عليكم الحكم ) جمع حكمة وهى الموعظة ( فتنفرون منها ) بعدم العمل بمضامينها ( وأعظكم بالموعظة البالغة ) التي تبلغ غاية الارشاد والايضاح ( فتتفرقون عنها ) أي لا تجتمعون على الأخذ بها والاتعاظ منها . ( وأحثكم ) أي أحرضكم ( على جهاد أهل البغي ) أي أهل الظلم وهم معاوية واتباعه ( فما أتى على آخر قولي ) في الحث والتحريض ( حتى أراكم متفرقين ) يذهب كل فريق إلى داره ومحله ( أيادي سبا ) جمع أيدي ، وهى النعمة ، أي كما تفرقت نعم « سبا » وهى مدينة في اليمن ، حكا القرآن الحكيم قصّتها في قوله « لقد كان لسبأ في مسكنهم آية » ، وقيل غير ذلك ، ثم صار « أيادي سبا » مثلا في شدة التفرق والاختلاف . ( ترجعون إلى مجالسكم ) بلا اهتمام للجهاد ( وتتخادعون ) أي يخدع بعضكم بعضا ( عن مواعظكم ) التي وعظتكم بها ، فلا ترون لها قيمة وثمنا . ( أقومكم ) بالنصح والارشاد وجمعكم ( غدوة ) أي صباحا ( وترجعون إلى عشية ) أي ليلا ( كظهر الحنية ) أي القوس ، سميت بها لانحنائها ( عجز
توضيح نهج البلاغة — صفحة 112 | السيد محمد الحسيني الشيرازي