ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقّي . ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، أشهود كغيّاب ،
شرح
( ليظهرنّ ) أي ليغلبنّ وليتسلطن ( هؤلاء القوم ) معاوية واتباعه ( عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ) حتى ينطبق عليهم « الحق يعلو ولا يعلى عليه » .
( ولكن لاسراعهم إلى باطل صاحبهم ) معاوية أي انه إذا أمرهم بأمر أسرعوا في تلبيته فينتهزون كل فرصة ، والعامل - دائما - مقدم على الكسول العاطل ( وإبطائكم عن حقّي ) أي عن الحق الذي آمركم به .
( ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ) جمع الراعي ، أي حكَّامها ، فان النّاس يخافون من ظلم السلاطين والحكام .
( وأصبحت ) بالعكس من ذلك ( أخاف ظلم رعيتي ) بأن تظلمني في عدم الإطاعة ، وعدم السير على الخطة التي أنهجها لهم ( استنفرتكم للجهاد ) أي طلبت منكم النفر والسير للجهاد مع أهل الشام ( فلم تنفروا ) ولم تسيروا .
( وأسمعتكم فلم تسمعوا ) أي أسمعتكم سوء العاقبة إذا لم تحاربوا هؤلاء ، لكنّكم ما أطعتم كالذي لا يسمع .
( ودعوتكم ) إلى الحق ( سرّا ) فرادى وفى الخلوات ( وجهرا ) جماهيرا وفى الاجتماعات ( فلم تستجيبوا ) ولم تقبلوا النصح والارشاد .
( ونصحت لكم ) فيما ينفعكم ( فلم تقبلوا ) نصحي ولم تسيرا وفق منهجى ( أشهود كغياب ) استفهام انكار ، أي كيف أنتم حاضرون في حال كونكم -