وثنيت إليه أزمّة الأبصار ، دفن اللَّه به الضّغائن ، وأطفأ به الثّوائر ألَّف به إخوانا ، وفرّق به أقرانا ، أعزّ به الذّلَّة ، وأذلّ به العزّة . كلامه بيان ، وصمته لسان .
شرح
آله لاتخاذ العلم والعمل منه ، فإنهم يأتسون به ويقتدون بسيرته وسنّته ( وثنيت إليه ) صلَّى اللَّه عليه وآله .
( أزمة الأبصار ) أزمة جمع زمام ، وانثناء الأزمة كناية عن تحوّل الأبصار إليه ، كما أن انثناء أزمة الدابة انما يكون إذا أريد تحولها إلى اتجاه آخر .
( دفن ) اللَّه سبحانه ( به ) أي بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( الضغائن ) أي الأحقاد ، بما أوجد في قلوبهم من المحبّة والألفة .
( وأطفأ به الثوائر ) جمع ثائرة ، وهى العداوة التي تثور وتثب للاضرار ( ألَّف ) اللَّه سبحانه ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( اخوانا ) فجعل كل مسلم أخا للآخر - كما قال تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * .
( وفرق ) سبحانه ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( أقرانا ) الذين كانوا يألفون على الشّرك والعصيان ، فمن آمن منهم فرق عمن بقي على كفره .
( أعزّ ) سبحانه ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( الذلَّة ) الَّتي كانت تشمل العرب وسائر النّاس ، فيما قبل الاسلام .
( وأذلّ ) سبحانه ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( العزّة ) للكافرين والعصاة فأصبحوا أذلَّاء بعد ان كانوا أعزّة .
( كلامه ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( بيان ) للحق ، ليس هدرا ولغوا .
( وصمته لسان ) فانّ سكوته صلَّى اللَّه عليه وآله دليل على العدم والترك ، فإذا سكت عن شيء دلّ على انّه ليس بمنكر ، لأن قوله وفعله وتقريره كلَّها حجّة .