تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو نعامة جاثمة . وفي رواية : كجؤجؤ طير في لجّة بحر . وفي رواية أخرى : بلادكم أنتن بلاد اللَّه تربة : أقربها من الماء ، وأبعدها من السّماء ، وبها تسعة أعشار الشّرّ ،
شرح
السفينة ( أو نعامة جاثمة ) أي واقعة على وجه الأرض ، فان شرفات المسجد لعلوها لم يغمرها الماء بل بقيت ظاهرة . وفى رواية : ( كجؤجؤ طير ) أي صدره ( في لجة بحر ) أي في وسطه ، فان الانسان يرى الطير الرابض على ماء البحر والَّذي يملأ عين الانسان منه هو الصدر منه . . ولعل الإمام عليه السّلام قال ذلك مكررا ، فاختلف الرواة حسب اختلاف كلام الإمام عليه السّلام ، فان العادة قد جرت بان الانسان يذكر الخبر الطريف - تبشيرا وتحذيرا - مكررا في كل مناسبة ، والله العالم . وفى رواية أخرى : ( بلادكم ) يطلق البلاد على البلد الواحد باعتبار المحلات ( أنتن بلاد الله تربة ) وذلك لكثرة البخار المتصاعد من المياه الموجب للرطوبة والعفونة ، بالإضافة إلى أن قرب الأرض من الماء يوجب عفونتها لاحتباس الأبخرة فيها - كما ذكروا في كتاب الطب - ( أقربها ) أي أقرب البلاد ( من الماء ) لا نخفاض مستواها حتى أنها قريبة من مستوى المياه الداخلية وسطح البحر ( وأبعدها من السماء ) أي من الرحمة ، أو المراد « السماء النقى » فان الأرض كلما كانت ارفع كانت أقرب إلى الهواء النقى الَّذي لم تشبه إلا بخره والعفونات ، والمراد ب‍ « التفضيل » النسبي ، لا الحقيقي كما لا يخفى ( وبها ) أي في بلادكم ( تسعة أعشار الشر ) هذا عدد يقال للمبالغة ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 96 | السيد محمد الحسيني الشيرازي