و « كلّ نفس معها سائق وشهيد » : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها .
ومنها في صفة الجنّة درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها .
شرح
إلى الموت ، فقد شبه الموت بالماء الَّذي يرده الانسان ليشربه ، فان الورد هو الماء الَّذي يورد للشرب ، والمورود صفة له ( وكل نفس معها سائق ) يسوقها ( وشهيد ) يشهد بما عملت .
( سائق يسوقها إلى محشرها ) أي محل جمع الناس للمحاسبة ، فإنه اسم مكان من حشر بمعنى جمع ( وشاهد يشهد عليها بعملها ) في الدنيا من خير أو شر .
( ومنها ) أي من تلك الخطبة ( في صفة الجنة ) المعدة للمتقين ( درجات متافضلات ) فان بعض منازلها أعلى من بعض ( ومنازل متفاوتات ) في الكرامة ، فبعضها أكرم من بعض ( لا ينقطع نعيمها ) فان النعيم أبدي ، لا زوال له ولا اضمحلال ( ولا يظعن ) أي لا يرتحل ( مقيمها ) فان الانسان فيها باق أبد الآبدين ( ولا يهرم خالدها ) فان أهل الجنة في حالة الشباب إلى الأبد ( ولا ييأس ) أي يحتاج - من البؤس - ( ساكنها ) إذ لا يحتاج الانسان هناك إلى شيء إلا وهو حاضر عنده .