عضّ على ناجذك أعر اللَّه جمجمتك . تد في الأرض قدمك . ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النّصر من عند اللَّه سبحانه .
شرح
انك لا تزحزح عنهم ، وان زالت الجبال عن مراكزها ( عض على ناجذك ) النواجذ أقصى الأضراس ، وإذا عض الانسان على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه فكان أكثر عزيمة وأشد شكيمة ( أعر الله ) من « أعار يعير » أي ابذل بنحو العارية لله ( جمجمتك ) أي رأسك فإنه سبحانه يأخذه هنا ويعطيك هناك ، ومعنى هذا ان يتصمم للقتل ( تد ) من « وتد » أي أثبت الوتد في الجدار ونحوه ( في الأرض قدمك ) أي اجعلها كالوتد ، حتى إذا جاءت كتيبة لا تنهزم ، فان الوتد ثابت مهما كان الأمر ( ارم ببصرك أقصى القوم ) أي انظر إلى آخر معسكر الأعداء ، حتى تجد في نفسك العزم على مقاتلة الجمع الكثير ، فان الانسان كلما كان اعرف بكثرة العدو كان أشد عزما وأقوى قلبا للتقدم وأكثر تقديرا للظروف ( وغض بصرك ) أي بعد ان نظرت إلى آخر القوم ارم بصرك على الأرض لئلا يهولنك السيوف والرماح المشرعة نحوك ، وهكذا الانسان ذو العزم الراسخ يقدر مقدار الأعداء ثم يشرع من الأدنى فالأدنى ناظرا أمامه لئلا يضطرب قلبه إذا أبصر غير قدامه ( واعلم أن النصر من عند الله سبحانه ) وإذا علم الانسان ذلك اشتد قلبه وربط جاشه وتضاعف نشاطه وقدرته .