تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها . ومجتني الثّمرة لغير وقت إيناعها
شرح
يفتخر كأنه شمخ برأسه ووضع عليها تاجا من الافتخار كتيجان الملوك ، فالإمام يأمر بالتواضع ( أفلح من نهض بجناح ) أي فاز بالظفر من نهض بالأمر وكان له جناح يساعده ، وقد كانت الجمل لردع أبي سفيان عن المفاخرة بعليّ عليه السّلام في قبال أولئك الغاصبين وهذه الجملة وما بعدها لبيان عذره عليه السّلام في تركه الأمر وعدم نهوضه حيث لا جناح ولا أنصار له ، وقد شبه الأنصار بالجناح ، لأنه كما يطير الطائر بجناحه كذلك ينهض الناهض بأنصاره . ( أو استسلم ) ولم ينهض ( فأراح ) الناس وأراح نفسه فلم يوقعهم في المهلكة ، ولم يوقع نفسه في المذلة ، يقال قيل لعنترة انك أشجع العرب فقال لست بأشجعهم ولكن اقدم إذا كان الاقدام عزما وأحجم إذا كان الأحجام حزما ( هذا ) الَّذي تدعواني للنهوض به من الإمرة والخلافة ( ماء آجن ) أي كالماء المتعفن الَّذي لا يستساغ طعمه فان الخلافة تشوبها المكاره والمصاعب والمتاعب ( ولقمة يغص بها أكلها ) فلا يهناء بها ومعنى « غص » بالشيء ، بقي في حلقه ونشب في لهاته فلم يتمكن من بلعه ، كما قال الشاعر « أكاد أغص بالماء الفرات » . وبعد ما شبه الإمام عليه السّلام الخلافة بالماء الأجن واللقمة الصعبة ، شبه نفسه بالَّذي يقطف الثمرة قبل النضج ( ومجتنى الثمرة ) من « اجتنى » بمعنى قطف ( لغير وقت إيناعها ) يعنى قبل بلوغها النضج والكمال ، و « اللام » للتأكيد ، فان وقت خلافة للإمام الظاهرية لم يحن بعد إذ لو قام بالأمر لم يتبعه إلا جماعة قليلة ، وذلك يورث الفتنة التي تعصف بالاسلام ولذا ترك الإمام حقه ، فإذا قمت أنا في