غرب رأي امرء تخلَّف عنّي ما شككت في الحقّ مذ أريته لم يوجس موسى عليه السّلام خيفة على نفسه ، بل أشفق من غلبة الجهّال ودول الضّلال اليوم تواقفنا على سبيل الحقّ والباطل . من وثق بماء لم يظمأ
شرح
انطاقه عليه السّلام لهم ، دلالتهم على تلك العبر وارشادهم إليها ، كي يعتبروا .
( غرب ) أي غاب وضل ( رأى أمري تخلف عنى ) أي لم يتبعني فان الإمام هو الحق ، وكل من تخلف عنه على باطل ( ما شككت في الحق مذ أريته ) أي من وقت أرانيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقد كنت ألزم الحق ، ولذا كان كل مخالف لي على باطل ( لم يوجس موسى عليه السّلام خيفة على نفسه ) كما قال سبحانه : « فأوجس في نفسه خيفة موسى » أي لم يكن خوف موسى عليه السّلام على نفسه وانما خاف من أن يموه السحرة على الناس فلا يقبلوا كلام موسى عليه السّلام ( أشفق ) أي أكثر شفقة وخوفا ( من غلبة الجهال ) وهم السحرة ( ودول الضلال ) جمع دوله وهى السلطة ، أي سلطة فرعون ، فان موسى كان أخوف ما يخاف هو هذا الأمر لا غيره وقد أراد عليه السّلام بهذا الكلام انه لا يخاف على نفسه من الظالمين المعادين له وانما يخاف على انطلاء تمويهاتهم على الناس فينحرفون عن الحق .
( اليوم توافقنا ) أي تلاقينا نحن وأنتم ( على سبيل الحق والباطل ) فمن سار معي كان على الحق ، ومن خالفني كان على الباطل ( من وثق بماء لم يظمأ ) أي ان من كان واثقا بأحد لم يحتج إلى غيره فمن اللازم ان يحصّل الانسان على الثقة بإمامه حتى لا يحتاج إلى غيره ، وذلك كما أن الشخص الَّذي يعلم أن عنده ماء يكفيه للشرب لم يهج به العطش ، فان سكون النفس يؤثر في سكون الجسد .