وبصّرني كم صدق النّيّة . أقمت لكم على سنن الحقّ في جوادّ المضلَّة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون . اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان
شرح
الظواهر الدينية التي لبستموها .
( وبصرني بكم ) أي أراني واقعكم وما خفى في صدوركم ( صدق النية ) أي النية الصادقة الكامنة في صدري فإنها تتفرّس بواطنكم السيئة ، فان الانسان الطاهر القلب يلقى إليه بواطن الاشخاص - من الغيب - فيرى كل انسان على ما هو عليه ( أقمت لكم ) « الكلام » للتأكيد والمعنى « أقمتكم » بإرشاداتي ونصائحي ( على سنن الحق ) والسنن هو الطريق الواضح ( في جواد ) جمع جادة وهى الطريق ( المضلة ) هي الأرض التي يضل سالكها ، أي اني أقمتكم على طريق في بين الطرق الباطلة الكثيرة التي يضل الانسان إذا سلكها بلا دليل ( حيث تلتقون ولا دليل ) أي حيث يلتقى بعضكم ببعض ليتسائل عن الطريق لكن الكل تائهون لا يعرفون الطريق فلا فائدة في التقائهم وتسائلهم .
( و ) حيث ( تحتفرون ) الأرض للوصول إلى الماء لئلا تهلكوا من العطش ( ولا تميهون ) يقال « أماه » أي اخرج الماء ، أي لا تجدون الماء ، فالأرض مضلة ، والدليل مفقود ، والماء غير موجود ، فكيف كنتم وهكذا أنتم في الأمور الدينية ، وقد أنقذتكم من مثل ذلك ( اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ) العجماء هي البهيمة التي لا تتكلم ومعنى كونها ذات البيان انها مع عدم تكلمها تبين عن الشيء بالدلالة والإشارة ، ومراده عليه السّلام ب « العجماء » العبر والعظات ، التي هي أعجم لا تنطق ولكنها تدل وتشير إلى الأمور ، فان العبرة تدل على أن من فعل كذا أصابه كذا - لما بين الأسباب والمسببات من الارتباط - ومعنى