ربط جنان لم يفارقه الخفقان . ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسّمكم بحلية المغترّين ، سترني عنكم جلباب الدّين ،
شرح
سمعه الصيحة - فلم يسمعها - كيف يمكن ان يسمع الصوت الضعيف ولعل هذا إشارة إلى أن من لم يعتبر بالقرآن والسنة النبوية كيف يؤثر فيه كلام الإمام عليه السّلام ، وهو أدون منهما منزلة والَّذي يؤيد هذا ان الإمام خطب هذه الخطبة بعد مقتل طلحة والزبير ، وكأنه يشير إليهما ، والى ما أحدثاه من الفتنة بدون اتعاظ بكلام اللَّه والرسول والإمام .
( ربط جنان ) الجنان القلب ، وسمى بذلك لاختفائه ، من « جنّ » والمراد الدعاء للقلب الخائف من اللَّه بالرباطة والقوة ، فان الشيء إذا كان مربوطا ، كان قويا لا يتمكن أحد من زحزحته - ولذا كنّى عن القوة بالربط - ( لم يفارقه الخفقان ) هو الاضطراب ، فان القلب الخائف من اللَّه سبحانه دائم الاضطراب خوفا من أن لا يكون صدر منه شيء يوجب العقوبة والعذاب وهكذا يلازم الخوف من اللَّه الرباطة والقوة فان الانسان إذا عظم الخالق في نفسه صغر ما دونه في عينه .
( ما زلت انتظر بكم ) أيها المحتفون بي ( عواقب الغدر ) فان الانسان الَّذي يغدر بأميره لا بد وان تظهر عواقب غدره من التآمر والافساد وخلع الطاعة ونحو ذلك ( وأتوسّمكم ) التوسم التفرس أي اتفرس فيكم - من حركاتكم وسكناتكم - ( بحلية المغترين ) أي بعلائم الاشخاص المغرورين ، والمغرور هو الَّذي حلى في عينه شيء زائف ، ومثله يترك الحق لأجل ذلك ، ولذا لا يبعد ان يتركوا الإمام لغرورهم وغفلتهم ، ويميلوا إلى غيره ( سترني عنكم جلباب الدين ) الجلباب هو الثوب الفضفاض الَّذي تلبسه المرأة ، وجلباب الدين احكامه التي توجب ستر الانسان عن السيئات فلا يرى أعماله السيئة ، يعنى ان الَّذي عصمكم منى فلم أتعرض عليكم بالأذى هو