يا بن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت قال ابن عباس : فواللَّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألَّا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه حيث أراد . قال الشريف رضي اللَّه عنه : قوله عليه السّلام « كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم » يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ، يقال : أشنق الناقة ، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضا : ذكر ذلك ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، وإنما قال : « أشنق لها » ولم يقل « أشنقها » لأنه جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » فكأنه عليه السّلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام .
شرح
المطلب من أن يتم ( يا بن عباس تلك ) المقالة ( شقشقة ) هو شيء كالرئه يخرجها البعير من فيه إذا هاج ( هدرت ) أي خرجت خروج الهدير ، وهو صوت البعير ( ثم قرت ) أي سكنت فلا زيادة عليها ( قال ابن عباس فواللَّه ما أسفت على كلام قط ) أي أبدا ( كأسفى على هذا الكلام ) الَّذي بتر وقطع ( الا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ منه ) أي من هذا الكلام ( حيث أراد ) بسبب قطع ذلك الرجل لكلامه .