تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا قيل : إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ، فأقبل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطَّردت خطبتك من حيث أفضيت فقال : هيهات
شرح
( ولسقيت آخرها ) أي آخر الخلافة ، فقد شبهها الإمام بمزرعة سقى أولها ( بكأس أولها ) فكما تركت الأمر في أيام أبي بكر ، كنت اترك الأمر بعد عثمان ( ولألفيتم ) أي وجدتم أنتم - أيها الناس ، وإن كان الأمر كذلك عند الإمام حتى بعد قيامه بالأمر - ( دنياكم هذه ) برئاستها وزخارفها ( ازهد عندي من عفطة عنز ) وهى ما ترسله من أنفها ، والمراد في ازهد - أي أكثر زهدا ونفرة من الدنيا من زهدي في عفطة العنز - فنسبة ازهد إلى الدنيا : مجاز كما لا يخفى . انتهت الخطبة . ( قالوا ) أي الرواة ( وقام إليه ) أي إلى الإمام عليه السّلام ( رجل من أهل السواد ) والمراد به العراق ، وسمى سوادا لكثرة زرعه والعرب يسمى الأخضر اسود ، لأنه يميل إليه ( عند بلوغه ) أي بلوغ الإمام ( إلى هذا الموضع من خطبته فناوله ) أي أعطاه ( كتابا ) قيل كانت فيه اسأل أراد الإجابة عنها ( فاقبل ) الإمام ( ينظر فيه ) وانقطعت الخطبة ( قال له ابن عباس ) والمراد به عبد اللَّه على الظاهر ( يا أمير المؤمنين لو أطردت ) أي لاسترسلت ( خطبتك ) التي كنت تخطبها بان تأتى بالبقية ( من حيث أفضيت ) أي من حيث انتهت إليه . ( فقال ) الإمام عليه السّلام ( هيهات ) كلمة تقال بمعنى « ابتعد » أي تبعد