تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كأنّهم لم يسمعوا كلام اللَّه سبحانه حيث يقول : « تلك الدّار الآخرة نجعلها للَّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتّقين » بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدّنيا في
شرح
انتهى إلى نصر الإمام وقتل طلحة والزبير ورجوع عائشة إلى المدينة خائبة خاسرة . . ثم قام « معاوية » لمحاربة الإمام وحارب الطرفان في محل يسمى « صفين » ولما قرب انتصار الإمام دبّر « عمرو العاص » مكيدة رفع المصاحف على الرماح باسم انهم يطلبون حكم القرآن ، وانطلت هذه الحيلة على جملة من أصحاب الإمام فكفوا عن القتال ، وقد أشرف عليه السّلام على الانتصار . وأخيرا انتهى الأمر إلى تحكيم حكمين « أبي موسى الأشعري ، وعمرو العاص » فحكم أبو موسى بعزل الإمام ، وعمرو بنصب معاوية وهنا انشق أولئك الأغرار من أصحاب الإمام عليه السّلام وخرجوا عليه ، ومن ذلك سموا ب‍ « الخوارج » وحاربوا الإمام في محل يسمى « نهروان » وانتصر الإمام عليهم ، وان بقيت منهم بقية عاشوا في البلاد الاسلامية ، وأخيرا قتل واحد منهم وهو « ابن ملجم » الإمام عليه السّلام في محراب مسجد الكوفة ( كأنهم ) أي هؤلاء الطوائف الثلاث ( لم يسمعوا كلام اللَّه سبحانه حيث يقول ) في كتابه الكريم « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين » ولذا لم يعملوا بمقتضاها وأرادوا العلو وأفسدوا ، وفى الحقيقة ان هذه الحلقة من الاضطراب بعد حلقة « السقيفة » من أهم الحوادث التي أفسدت البلاد وغيرت مجاري تاريخ المسلمين ، وسببت انشقاقهم إلى هذا اليوم . ( بلى ) نفى ل‍ « كأنهم لم يسمعوا » ( واللَّه لقد سمعوها ) بآذانهم ( ووعوها ) بقلوبهم أي صاروا وعاءا لها ( ولكنهم ) تركوا العمل بها لأنه ( حليت الدنيا في