الغنم . فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى ، وقسط آخرون
شرح
الغنم ) الربيضة الطائفة الرابضة من الغنم ، بالتشبيه بها من جهة ان المجتمعين كانوا كالأغنام في عدم الوقار وعدم توازن الحركات - كأنهم بهائم ، من شدة شوقهم وحرصهم على بيعة الإمام - ( فلما نهضت بالأمر ) أي قبلت البيعة وقمت بالامارة الظاهرية - بعد ما كان عليه السّلام هو الخليفة من اللَّه والرسول على المسلمين - ( نكثت ) أي نقضت بيعتي ( طائفة ) وهم أصحاب الجمل كطلحة والزبير ومن إليهما ، فقد بايعوا الإمام ثم نقضوا بيعته .
( ومرقت أخرى ) المروق هو الخروج ، والمراد بهم أهل النهروان - الخوارج - فإنهم خرجوا من الدين بعد ما كانوا فيه ، كما يمرق السهم من الغرض بعد دخوله فيه ( وقسط آخرون ) أي فسق ، كما قال سبحانه « واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا » والمراد بهم معاوية وأصحابه الذين فسقوا ولم يدخلوا في طاعة الإمام ، بعد مبايعة الناس له ، ويحتمل ان يكون المراد بالمارقة معاوية وأجناد الشام وبالقاسطة الخوارج حسب الترتيب الخارجي ، وعلى أي تقدير فهذه الأسامي لهؤلاء من الرسول صلى اللَّه عليه وآله حيث قال للإمام عليه السّلام ستقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين .
ومجمل القصة ان الإمام لما بويع بالمدينة ، أراد طلحة والزبير منه إمارة الكوفة ، والبصرة فلم يلب طلبهما ، فخرجا من المدينة باسم « العمرة » والتحقا بعائشة ، فأخذوا يألبون الناس على الإمام ، وكتبا إلى معاوية في الشام وأرادا اقتسام البلاد بين الثلاثة ، وذهبا إلى البصرة لتوجيه العراق نحوهم ، وذلك سبب تمرّد معاوية ، حيث استظهر بهم وأقاما في البصرة يفسدان حتى التحق الإمام بهما بجيشه ، وركبت عائشة على « جمل » وجرت المحاربة بين الطرفين مما