تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته
شرح
المسلمين . ( وقام معه ) أي مع عثمان ( بنو أبيه ) هم بنو أمية أشباه مروان ( يخضمون مال اللَّه ) الخضم الأكل بملاء الفم كما يأكل البعير النبات ( خضمة الإبل ) أي مثل خضمة الإبل وأكلها ( نبتة الربيع ) فكما انها لا تلتفت إلى شيء إلا الأكل ويأكل في نهم وحرص بجميع فمه كذلك كان عثمان وبنو أمية بالنسبة إلى أموال المسلمين ( إلى أن انتكث ) أي انتقض ، واصله : ابطال أمر مبرم ( فتله ) أي ما أبرمه وفتله من الرئاسة وجمع الأموال والسيطرة ( وأجهز عليه ) أي على عثمان ( عمله ) أي قتله ما عمل ، يقال أجهزت على الجريح أي قتله . ( وكبت به ) من « كبو » إذا سقط ومنه الجواد قد يكبو ( بطنته ) وهى التخمة والاسراف في الشبع ، أي ان أكله للأموال أورث سقوطه فقد جعل عثمان يسيء التصرف في أمور المسلمين بأكل أموالهم ، وتفريقها في أقاربه وفرض سيطرتهم على رقاب المسلمين بدون مبرّر أو كفاية منهم للسلطة ، واقصاء خيار الصحابة وضربهم وايذائهم ، وتبديل الخلافة إلى ملك عضوض ، ولذا اجتمع المسلمون من مختلف الأمصار - في قصة طويلة - وكلما أرادوا ارجاعه عن سيره لم يرجع ، فاضطروا إلى أن قتلوه ليخلصوا المسلمين وبلاد الاسلام منه ، وكان من أكبر المحرضين على قتله عائشة وطلحة والزبير وأشباههم حتى أن عائشة كانت تشبهه بيهودي طويل اللحية يسمى نعتل فتقول « اقتلوا نعتلا قتله اللَّه فقد بدل سنة الرسول وثوبه بعد لم يبل » . وبعد ان قتل لم يجرأ أحد من أهله من دفن جنازته حتى بقي ثلاثة أيام و
توضيح نهج البلاغة — صفحة 70 | السيد محمد الحسيني الشيرازي