فما راعني إلَّا والنّاس إليّ كعرف الضّبع ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة
شرح
أخيرا اجتمع بعض بنى أمية وأهله ودفنوه ليلا في « حش كوكب » وهوبستان كان يتخلى فيه متصل بالبقيع ثم ادخله معاوية في البقيع . . وبعد قتله التف الناس حول الإمام علي عليه السّلام يطلبون بيعته وبعد اصرار قبل الإمام وكان أول من بايعه طلحة والزبير ، ولكنهما لما رأيا ان مطامحهم ومطامعهم في الإمارة والسيطرة والمال قد انهارت ، لعمل الإمام بالحق - نكثا بيعته والتحقا بعائشة التي كانت تحسد الإمام وتبغضه ، وأقاموا حرب الجمل ومنها تولدت حرب صفين ومنها تولدت حرب النهروان ، التي اكتوى المسلمون بنارها إلى هذا اليوم .
( فما راعني ) الروع الفزع أي ما أفزعني ( ألا والناس ) مقبلون ( إليّ ) لأخذ البيعة والمعنى ما راعني الا اقبال الناس ( كعرف الضبع ) الضبع حيوان من نوع السباع تأكل الأموات ان وجدتها ، وعرفها الشعر الكثير الَّذي على عنقها وهذا تشبيه لتكاثر الناس على الإمام وازدحامهم عليه ( ينثالون ) أي يزدحمون ( على من كل جانب ) من الجوانب الأربعة ( حتى لقد وطئ ) أي سحق بالاقدام لكثرة الناس ( الحسنان ) الإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السّلام ، كما هو العادة في أن الازدحام إذا كثر يسحق من إلى جوانب الشخص المزدحم عليه ، وقال بعض ان المراد ب « الحسنان » الابهامان ، فقد كان الإمام جالسا حينما انثالوا عليه لمبايعته .
( وشق عطفاي ) العطف طرف الرداء ، سمى به لأنه يعطف باستدارة البدن ، فقد انخرق جانبا رداء الإمام من كثرة جذب الناس لهما ، لإرادة الوصول إلى الإمام وأخذ يده للبيعة ، في حال كونهم ( مجتمعين حولي ) أي أطرافي ( كربيضة