رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ،
شرح
مال ، لان الاصغاء يلازم الميل ( رجل منهم ) من أهل الشورى : ويريد عليه السّلام بذلك « سعد » ( لضغنه ) أي عداوته وحسده الكامن في صدره ، فقد كان ابن وقاص منحرفا عنه عليه السّلام ، وتخلف عن بيعته بعد قتل عثمان ( ومال الآخر ) وهو عبد الرحمن بن عوف ( لصهره ) أي مصاهره الَّذي كان بينهما ارتباط سببي ، والمراد به عثمان فقد كان عبد الرحمن زوجا لام كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهى أخت عثمان لامه أروى بنت كريز ، ولذا أعطى الخلافة لعثمان دون الإمام علي عليه السّلام ( مع هن وهن ) هذا كناية عن وجود أمور أخرى سبّب عدم بيعتهم للإمام ، ولعله عليه السّلام يشير إلى اشتراطهم معه متابعة سيرة الشيخين ، وتخوفهم من عمله بالحق ، فلا يكون لهم نصيب في الملك وما أشبه ذلك و « هن » اسم لمطلق الأجناس : ويستعمل كثيرا في أمور مكروهة .
( إلى أن ) تمت البيعة لعثمان و ( قام ثالث القوم ) بعد الشيخين ( نافجا حضنيه ) النافج هو النافخ ، والحضن ما بين الإبط والكشح - أي الخاصرة - وهذا كناية عن أكله لبيت مال المسلمين كالبعير الَّذي يأكل كل شيء يجده من النبات فينتفخ ، وهذا المعنى اظهر بقرينة ما يأتي ، من أن يكون المراد النفخ تكبرا ( بين نثليه ) وهو الروث ( ومعتلفه ) وهو محل العلف ، فكما ان البهيمة تطوف بين المحل الَّذي له ما فيه العلف والمحل الَّذي يبعر فيه ، كذلك كان عثمان كل همه جمع أموال المسلمين وأكلها واشباع أقاربه منها دون ملاحظة مصالح المسلمين ، فكأنه يأكل هنا ويبعر هناك وهو في التطواف بينهما دون الاشتغال بأمر آخر ، وقد ذكر « العلامة الأميني » في « الغدير » قائمة ببعض سرفه في أموال