فيا للَّه وللشّورى متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا
شرح
الشيخين متناقضة ، فهذا وليّ خالدا ، وهذا عزله ، وهذا حكم بشكل وذلك بشكل آخر ، وهذا أوصى وذاك جعله شورى ، وهكذا . . فكيف يمكن ان يعمل الخليفة برأي متناقض ثم هل وفى عثمان ، أم ضرب بالكل عرض الحائط ( فيا للَّه ) اللام للاستغاثة ( وللشورى ) أي استغيت باللَّه من « الشورى » وهى المشورة في أمر الخلافة ، وبالأخص بالكيفية التي جعلها عمر ، فان الشورى غير جائز في الأمر المنصوص ، فكما لا تجوز المشورة في تحليل الخمر ، أو إباحة ترك الصلاة ، كذلك لا تجوز المشورة في تبديل خليفة ، وانما دخل علي عليه السّلام في الشورى لمصلحة أهم وهى تكذيب أولئك الذين قالوا إن النبوة والخلافة لا تصلحان لبنى هاشم ، ولاحتمال انقاذ الحق بذلك ( متى اعترض الريب ) أي الشك ( في ) حرف جرّ مضاف إلى ياء المتكلم ( مع الأول منهم ) أي من هؤلاء وهو أبو بكر ، وجعله منهم باعتبار تآمرهم على اغتصاب الخلافة يعنى أني لم أكن أقرن بأبي بكر الَّذي يعترف كل من أولئك له بالفضل فكيف أقرن بمن دونه .
( حتى صرت أقرن ) وأساوي - بمعنى اجعل قرينا - ( إلى هذه النظائر ) جمع نظير وهو المثيل ، أي أمثّل بعثمان وأشباه عثمان ( لكني أسففت إذ أسفوا ) يقال أسف الطائر إذا دنى من الأرض ( وطرت إذا طاروا ) يعنى أني لم أخالفهم - حفظا على بيضة الاسلام - فكان مثلي مثل طائر في سرب طائر الَّذي يدنوا إلى الأرض إذ دنوا منها ويطير ويصعد إذا طاروا وصعدوا .
( فصغا ) أي مال أو استمع وكان الأصل هو الثاني وانما يستعمل بمعنى