فمنى النّاس - لعمر اللَّه - بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة وزعم أنّي أحدهم ،
شرح
يصاحب عمر ان أراد نهيه عن أعماله الفاسدة ، عاداه وأذاه ، وان سكت عنه ليفعل ما يفعل أورد المسلمين في الهلكة .
( فمنى الناس ) أي ابتلوا وأصيبوا ( لعمر اللَّه ) قسم باللَّه ، واصل « عمر » الحياة يقال لعمرك ، أي وحتى حياتك ، ثم استعمل في القسم مطلقا من دون نظر إلى أصل معناه ( بخبط ) لما كان عليه عمر من الخبط والخلط في الأمور ( وشماس ) هو إباء الفرس عن الركوب ، وهو إشارة إلى أن « عمر » لم يكن يطاوع الرفق ، بل كان عنيفا في امروه ، وكان الناس مبتلون بسوء أخلاقه ( وتلون ) فإنه كان يوم في لون غير لون اليوم السابق ، فمرة يحارب ومرة يصاحب ، وهكذا كما هو الشأن في كل انسان غير متّزن ( واعتراض ) الاعتراض هو السير على خط غير مستقيم أي لم يكن يسير على خط مستقيم وجادة واضحة .
( فصبرت ) على أعمال عمر ( على طول المدة ) أي مع أن مدة خلافته قد طالت ( وشدة المحنة ) التي ابتليت بها من أجله ، وقد ذكر كتب السير من الفريقين طرفا من أعمال عمر وارائه ، مما يدهش الانسان ( حتى إذا مضى ) عمر ( لسبيله ) كناية عن موته والمراد ب « مضى » أراد المضي فان كل واحد من الفعل والإرادة يستعمل بمعنى الآخر قال سبحانه « انما يريد اللَّه بكم اليسر » بمعنى فعل ، وقال « إذا قمتم إلى الصلاة » أي أردتم القيام ( جعلها ) أي جعل عمر الخلافة ( في جماعة ) ستة ( زعم أني أحدهم ) وهم علي عليه السّلام ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، ولفظة « زعم » باعتباران محله عليه السّلام ارفع