فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ،
شرح
الرسول - العياذ باللَّه - حينما أراد الوصية لعلى عليه السّلام . . . ( فصيرها ) أي جعل أبو بكر الخلافة ( في حوزة ) هي المحل الَّذي يحاز فيه الشيء ( خشناء ) أي خشنة والمراد بها « عمر » فالخلافة صارت فيه وهو خشن الأخلاق غليظ جاف سريع الغضب ( يغلظ كلامها ) هي الأرض الغليظة التي يصعب المشي فيها ، فقد كان عمر شديد المواجهة يخشى الَّذي يقابله شره وبذائة لسانه ( ويخشن مسها ) أي لمسها والاقتراب منها ، وهذا كناية عن طبع عمر ( ويكثر العثار فيها ) أي في تلك الأرض ، يقال « عثر » إذا أصاب رجله حجر أو نحوه فألمها أو أوجب سقوط الانسان ، فان الأرض الخشنة يعثر الماشي فيها ( والاعتذار منها ) أي يكثر الاعتذار وهذا إشارة لما كان يفعله عمر من المسارعة في الاحكام عن جهل ثم يعتذر منها حين ما كان ينبّهه علي عليه السّلام أو أحد الصحابة على خطائه .
( فصاحبها ) أي الَّذي يمشى في تلك الأرض ويصاحبها ( كراكب الصعبة ) وهى الناقة العاصية التي لا تسير سيرا هينا وانما تشمس وتؤذى الراكب ( ان أشنق لها ) أي لتلك الناقة وأشنق بمعنى جرّ الزمام لإيقافها وعدم سيرها ( خرم ) أي سبّب شق انفه الَّذي هو محل الزمام لأنها تريد الجرى ، والراكب يريد ايقافها بشدة - وشق أنفها يوجب ضررا على المالك وأذى لها - ( وان أسلس لها ) أي أرخى الزمام حتى تجرى الناقة كما تشاء ( تقحم ) أي أدخلت نفسها في مواضع الهلكة ، فلا يدرى راكب مثل هذه الناقة ما ذا يصنع ، هل يشنق أم يسلس وهكذا من