تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطَّرا ضرعيها
شرح
( فيا عجبا ) أصله « عجبي » وفى المنادى المضاف إلى الياء يجوز وجوه خمسة كما قال ابن مالك « واجعل منادى صح ان يضف ليا » * « كعبد عبدي عبد عبدا عبديا » والمعنى « يا عجيب أحضر فهذا وقتك » أو يا قوم التعجب تعجبا ، ( بينا هو ) أي أبو بكر ( يستقيلها ) أي يطلب الإقالة من الخلافة ( في حياته ) أي حين كان حيّا لأنه يعلم عدم قابليته لها ، فقد روى علماء العامة والخاصة ان أبا بكر قال « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » ( إذ عقدها ) أي الخلافة ( لآخر ) وهو « عمر » ( بعد وفاته ) فكيف تحمل اثام الخلافة بعد الموت ، وهو يرى نفسه غير قابل لها وهو في الحياة ( لشد ما تشطرا ضرعيها ) « اللام » للتعجب والقسم و « شد » من الشديد والمراد الاستمساك بالشيء بكل قوة « تشطرا » أي أخذ كل من أبي بكر وعمر شطرا وجزءا « ضرعيها » الضرع هو الثدي والضمير عائد إلى الخلافة . فقد شبه الإمام الخلافة بناقة حلوبة - بجامع الانتفاع بالخلافة كالانتفاع بالناقة - وشبه تمسك عمر وأبي بكر بالخلافة بنفرين يدران ضرع الناقة بكل شدة واستمساك فكأنهما تواطيا على أن لا يخليا بين الناقة وبين صاحبها وانما تمسك كل واحد بضرع من ضرعيها بالشدة ليشرب حليبها ، وهذه الجملة للتعجب ، يعنى عجيب هذا الاقتسام الَّذي تمسكا به بكل شدة حيث رشح أبا بكر عمر - في يوم السقيفة - وعين أبو بكر عمر حال موته ، ومن غريب الأمر التهافت الواقع للعامة في قصة هذا الاستخلاف ، فقد رووا ان أبا بكر أغمي عليه حال الوصية إلى عمر وهو في السوق ، ومع ذلك كانت الوصية صحيحة - ولم يهجر أبو بكر - كما هجر
توضيح نهج البلاغة — صفحة 63 | السيد محمد الحسيني الشيرازي