وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . ثم تمثل بقول الأعشى :
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
شرح
( وفى الحلق شجى ) الشجى ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، أي كان حالي كحال من دخل عظم أو نحوه في حلقه ، حيث يكون في شدة الألم لا راحة له ولا قرار ( أرى تراثي ) هو الميراث ، أي ما وصل إليّ من الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، من الخلافة ، أو الأعم من ذلك ومن « فدك » ( نهبا ) أي منهوبا قد سلبوه ( حتى مضى الأول ) أي أبو بكر ( لسبيله ) المقرر له وهى الموت ( فأدلى بها ) أي أرسل الخلافة ، كما قال سبحانه « أدلى دلوه » ( إلى فلان ) يعنى عمر ، وفى بعض النسخ « إلى ابن أبي الخطاب » ( بعده ) حيث أوصى أبو بكر بان يكون الخليفة من بعده عمر ( ثم تمثل ) الإمام عليه السّلام ( بقول الأعشى ) وهو أحد الشعراء :
( شتان ما يؤمى على كورها ) ( ويوم حيان أخي جابر )
« شتان » بمعنى افترق و « ما » زائدة و « كور » الرحل الَّذي يوضع على الناقة و « ها » عائد إلى الناقة و « حيان » كان سيدا في بنى حنيفة مطاعا فيهم و « جابر » أخو حيان أصغر منه يقول الشاعر - وهو أعشى الَّذي كان ينادم حيان ان هناك فرقا بعيدا بين يومين مرّا عليّ ، ففي يوم كنت على كور الناقة في السفر في متاعب وزحمات ، وفى يوم آخر كنت عند حيان في رفاه وراحة . . ولعل وجه تمثيل الإمام بهذا البيت إرادته مقارنة يوميه ، ففي يوم كان مع الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم في راحه وعزة ومنعة وفى يوم ابتلى ب « عمر » في تعب ونصب وبلاء ، أو المراد مقارنة يومه بيوم عمر ، فيومه موجب للتعب والنصب وغصب الحق ويوم عمر يمرّ عليه وهو متقمص الخلافة في عز ومنعة .