وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ،
شرح
( وطفقت ) طفق بمعنى جعل وشرع ( ارتئى ) أي شرعت أجيل رأيي في الأمر ، وما ذا ينبغي ان افعل ( بين ان أصول بيد جذاء ) يقال « صال » إذا حمل نفسه على الشيء بكل قوة واقدام ، والجذاء بمعنى المقطوعة ، أي هل الأفضل ان أعارض القوم وأحاربهم بيد مقطوعة - وذلك كناية عن عدم الناصر والمعين - ( أو اصبر على طخية ) هي الظلمة يقال ليلة طخياء أي مظلمة ( عمياء ) والمراد بذلك الهضم والظلم الَّذي صدر منهم بحق الإمام وبحق الاسلام ، أي اصبر على هذه الظلمة الشديدة ونسبة « عمياء » إلى « طخية » بعلاقة السبب والمسبب ، إذ من في « الطخية » هو الَّذي لا يصبر .
( يهرم ) أي يشيب غاية الشيب ( فيها ) أي في تلك الطخية ( الكبير ) أي المسن فان المصائب تسبب هرم الانسان وشيبه لما يرد على النفس من الآلام والمكاره ( ويشيب فيها ) أي في تلك الطخية ( الصغير ) القليل السن ( ويكدح فيها مؤمن ) الكدح هو السعي والعمل ( حتى يلقى ربه ) فلا راحة للمؤمن في الطخية ، إذ المؤمن كلما رأى الاسلام في خطر سعى وجد واجتهد لإزالة الخطر ( فرأيت ) بعد إجالة الرأي والترديد بين الأمرين « ان أصول ، أو اصبر » ( ان الصبر على هاتا ) أي هذه فإنها لغة في « هاتي » للإشارة والمراد بها « الصبر » والاتيان بالمؤنث باعتبار « الطخية » ( أحجى ) أي ألزم وأولى من « حجى » بمعنى لزمه ورضى به ، وذلك لعدم الناصر ( فصبرت وفى العين قذى ) هذا كناية عن شدة الألم ، فان من في عينه « قذى » وهو ما يقع في العين من غبار ونحوه يكون في ألم شديد .