تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطَّير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا .
شرح
فان الاسلام لم يقم إلا بسيف الإمام كما قال الرسول صلى اللَّه عليه وآله والمع إلى ذلك تصريحا أو تلويحا مرات عديدة فقد كان هو الفاتح في أغلب الحروب الصعبة كبدر واحد وحنين وخيبر وغيرها ، كما أن أبا بكر وعمر لمّا كانا يستشيران الإمام في أمور الفتح وما أشبه - كما ثبت ذلك في تاريخ الفريقين - كانا في أمن من تضعضع الاسلام وهز كيانه داخليا أو خارجيا ، ولما ال النوبة إلى عثمان ، وأخذ يأخذ برأي عشيرته أمثال « مروان » دون الإمام اجتاح الاسلام ذلك الاعصار الهائل الَّذي يكون المسلمين بناره إلى هذا اليوم ( ينحدر عنى السيل ) هذا تشبيه آخر ، حيث شبه الإمام نفسه بالجبل الأشم الَّذي يتجمع عليه الأمطار والبرد ثم تنحدر عنه إلى العيون والأودية والبساتين فان العلم قد انحدر من الرسول إلى الإمام ومنه انحدر إلى غيره ، وقد كان الخلفاء قبله يأخذون منه ، حتى قال عمر في سبعين موضع « لولا على لهلك عمر » . ( ولا يرقى إلى الطير ) أي لا يطير الطير طيرانا يصل إليّ لسمو مقامي . وقد يتوهم بعض الناس ان تزكية الانسان نفسه مما لا ينبغي ، لكن من المفروض على أولياء اللَّه ان يدعو الناس إلى أنفسهم لهدايتهم إلى الطريق ، ولذا كان الرسل يدعون الناس إلى الاعتراف بهم - وهل هناك طريقة أخرى إلى تعريف أنفسهم ، وهذا هو السبب في تعريف الرسول لأهل بيته ( فسدلت ) سدل الثوب ارخائه ( دونها ) أي دون الخلافة ( ثوبا ) وذلك كناية عن انى لبست ثوبا آخر غير ثوب الخلافة ، لما رأيتها مغتصبه ( وطويت عنها ) أي عن الخلافة ( كشحا ) هي الخاصرة يعنى أني أعرضت عن الخلافة ، فان الانسان المعرض عن الشيء يطوى ويلف خاصرته نحو اتجاه آخر لإفادة اعراضه وعدم الاكتراث بذلك الشيء .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 60 | السيد محمد الحسيني الشيرازي