تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار ، وشرّ جيران .
شرح
« درس » ( أطاعوا ) أي الناس ( الشيطان فسلكوا مسالكه ) أي طرقه ، جمع « مسلك » وهو الطريق المسلوك ( ووردوا مناهله ) جمع « منهل » وهو مورد الشرب في النهر ، أي ورد الناس منهل الشيطان ، عوض ان يردوا منهل الحق ( بهم ) أي بالناس ( سارت اعلامه ) أي اعلام الشيطان ، جمع « علم » . ( وقام لوائه ) أي ان الناس هم السبب لغلبة الباطل على الحق ( في فتن ) جمع فتنة وهى البلية أي انهم ساروا في فتن ( داستهم ) تلك الفتن أي سحقتهم ( بأخفافها ) جمع « خف » وهو رجل البعير مما يمس الأرض ، فكان الفتنة سحقت الناس حتى ذلوا وهشمت عظامهم ( ووطئتهم بأظلافها ) جمع « ظلف » بالكسر ، وهو رجل البقر والشاة مما يمس الأرض وهذا كناية عن أن الفتن سيطرت على الناس ، من جراء انطماس الهدى ، واتباع سبل الشيطان ( وقامت ) الفتن ( على سنابكها ) جمع « سنبك » كقنفذ وهو طرف « الحافر » فكانّ الفتنة بعير قامت وسيطرت ، بعد ما كانت في أيام « الهدى » ساقطة مضمحلَّة . ( فهم ) أي الناس ( فيها ) أي في الفتن ( تائهون ) جمع « تائه » وهو الَّذي ضل الطريق فلا يعرف المسلك ( حائرون ) جمع حائر وهو المتحير ( جاهلون ) للحق ( مفتونون ) قد فتنوا ، والمفتون هو الَّذي استهوته الفتنة والضلال فتبعها ( في خير دار ) أي مكة ( وشر جيران ) وهم عبدة الأوثان والكفار الذين جاوروا بمكة ، أي ان أولئك الناس الموصوفون بتلك الأوصاف كانت داره أحسن دار ، وجيرانهم - أو