تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل . عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكَّرت معالمه ودرست سبله ، وعفت شركه .
شرح
الأهواء والتقاليد الفاسدة بمن يريد الخروج من شدة ، لكن الباب ضيق لا يتمكن من الخروج ، وضيق المخرج كناية عن عدم وضوحه فلا يدرى الانسان كيف يخرج من المشاكل والمفاسد . ( وعمى المصدر ) أي ضاع وخفى محل صدور الناس في تقاليدهم وعقائدهم ، كالأعمى الَّذي لا يبصر ، فان الناس انما يأخذون عقائدهم وأعمالهم عن الَّذي يعرف - فهو مصدرهم - فإذا لم يكن هناك عارف يؤخذ عنه ، فكأنّ المصدر الَّذي عليه ان يرى فيهدى ، قد عمى فلا يبصر ، فكيف يتمكن من أبصار غيره ( فالهدى خامل ) يقال خمل الأمر إذا خفى ، أي ان الهدى مخفى ليس بظاهر حتى يؤخذ به ( والعمى شامل ) أي عدم معرفة الحق شامل للناس يعمهم ( عصى الرحمن ) أي عصاه الناس ( ونصر الشيطان ) والمراد إطاعته في الكفر والعصيان فان ذلك نصر له على جنود الرحمن ( وخذل الايمان ) أي ترك ولم يعمل به ( فانهارت دعائمه ) الانهيار هو السقوط أي سقطت دعامات الايمان ، والدعامة ما يستند إليه . ( وتنكرت معالمه ) التنكر تحول الشيء من حال معروف إلى حال منكر ، يقال تنكر فلان إذا صار ينكر أصدقائه ومعارفه ، والمعالم جمع « معلم » وهو موضع العلامة التي يهتدى بها للطريق ، أي ان علائم الايمان قد تنكرت فلم يعرفها الانسان حتى يسير في هدايتها لئلا يضل ( ودرست ) الدروس الانطماس وذهاب الأثر ( سبله ) أي طرق الايمان فلا تعرف الطرق لتسلك ( وعفت شركه ) جمع شركه بالفتحات وهى وسط الطريق ، أي اندرست طرق الهدى ، فان « عفى » بمعنى