تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدّين ، وتزعزعت سواري اليقين واختلف النّجر ، وتشتّت الأمر ، وضاق المخرج ،
شرح
انما أرسله الله سبحانه لأجل إزالة الشبهات ، التي هي أسباب ان يشتبه الانسان الحق بالباطل ( واحتجاجا بالبينات ) جمع « بينة » وهى الحجة الواضحة أي لأجل ان يحتج الرسول على الكفار والعصات بالأدلة الواضحة الدالة على خطأهم وانحراف طريقهم . ( وتحذيرا بالآيات ) أي لأجل ان يحذرهم ويخوفهم بما يبين لهم من الآيات الدالة على علم الله وقدرته ونكاله للظالمين ( وتخويفا بالمثلات ) المثلات بالفتح ثم الضم جمع مثله بضم الثاء ، وهى العقوبات التي حلت بالأمم السابقة التي صارت مثلا للناس يذكرونها ويخافون منها ، أي ان الرسول يخوف الناس بأنهم ان لم يؤمنوا عوقبوا كما عوقب الأمم السابقون المنحرفون ( و ) قد بعث الرسول في حال كون ( الناس في فتن ) جمع فتنة ، وهى البلية ( انجذم ) أي انقطع ( فيها ) أي في تلك الفتن ( حبل الدين ) وانما يقال للدين « حبل » لأنه كالحبل الَّذي يتعلق به الانسان الموجود في الهاوية ، ليجّره الَّذي في فوق ، إلى الأعلى ، وهكذا من تعلق بالدين رفعه الدين إلى الدرجات العالية والسعادة في الدنيا والآخرة . ( وتزعزعت ) أي تحركت وتزلزلت ( سواري ) جمع « سارية » وهى الدعامة والعمود ( اليقين ) فلا يقين للناس بالمبدأ والمعاد ( واختلف النجر ) هو بمعنى الأصل أي اختلفت الأصول التي اعتمد الناس عليها ، فلا أصل مسلم في العقيدة أو العادة أو النظام يستند الكل إليها ، بل كل طائفة ذهبت نحو أصل ومعتقد اختارته لنفسها ( وتشتّت الأمر ) أي اختلف فكل يسلك سبيلا ويسير سيرا مخالفا لسير الآخر ( وضاق المخرج ) شبه الخروج عن
توضيح نهج البلاغة — صفحة 52 | السيد محمد الحسيني الشيرازي