ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا : هم أساس الدّين ، وعماد اليقين . إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التّالي . ولهم خصائص حقّ الولاية ،
شرح
أحدا من المسلمين لا يشبه آل محمد صلى اللَّه عليه وآله في فضلهم ونبلهم وسائر مكارمهم ، ولعل الاتيان ب « من هذه الأمة » لأجل انه إذا لم يقس بهم أحد من الأمة ، فعدم قياس غير الأمة بهم بطريق أولى ( ولا يسوى بهم ) التسوية التعديل ، أي لا يعاد لهم ( من جرت نعمتهم عليه أبدا ) أي من أنعموا عليه ، فان المتفضّل لا يعادل بمن تفضل عليه فان اليد العليا خير من اليد السفلى ، والمراد بنعمتهم فضلهم عليه بالعلم والارشاد وما إليهما .
( هم ) يعنى آل محمد صلى اللَّه عليه وآله ( أساس الدين ) فكما ان البناء لا يقوم إلا بالأساس كذلك الدين لا يقوم إلا بهم ( وعماد اليقين ) فكما ان السقف لا يبقى في محله المرتفع إلا بالعماد كذلك يقين الناس بالمبدأ والمعاد وما إليهما متوقف على آل محمد صلى اللَّه عليه وآله ( إليهم يفئ ) أي يرجع ( الغالي ) الَّذي غلا في دينه فهم الهادون الراشدون ، فمن تجاوز حد العقيدة الصحيحة انما يعرف العقيدة بسببهم ( وبهم يلحق التالي ) أي الَّذي قصّر في العقيدة ، وتأخر في هذا المجال انما يصحح عقيدته بهم .
مثلا انهم يقولون بان عيسى عليه السّلام بشر رسول ، فمن غلا واعتقد ألوهيته لا بد له ان يرجع إليهم في تصحيح معتقده ومن قصّر وقال إن عيسى ليس رسولا وانما هو انسان عادى لا بد له ان يصل إليهم في معتقده حتى يكون قد خرج من التقصير ، ولعل المراد بالغلو والتلو الأعم من العقيدة والعمل ، فان لكل شيء جانبين افراط وتفريط .
( ولهم ) أي لآل محمد صلى اللَّه عليه وآله ( خصائص حق الولاية ) فان الولاية