تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . ومنها يعنى قوما آخرين زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثّبور ، لا يقاس بآل محمّد صلى اللَّه عليه وآله من هذه الأمّة أحد ،
شرح
كهف وهو المغارة في الجبل ، والمراد بالكتب القران وكتب الأنبياء السابقين وانما قال « كهوف » تشبيها بسعة صدورهم في اكتناز العلوم ، وصلابة أنفسهم الحاوية لتلك العلوم كالجبال الراسية . ( وجبال دينه ) فكما ان الجبل لا يتزلزل ، كذلك لا يتزلزل آل محمد عليهم الصلاة والسّلام في الأمور الدينية ( بهم ) أي بآل محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( أقام ) الله سبحانه ( انحناء ظهره ) أي ظهر الدين وانحنائه كناية عن ضعفه ، فكما ان المنحنى ضعيف واهن كذلك كان الدين قبل تقويم الرسول وآله ، له ( واذهب ) الله ( ارتعاد ) هو تحرك البدن خوفا ( فرائصه ) جمع « فريصة » وهى اللحمة بين الجنب والكتف وبين الثدي والكتف ، ترتعد عند الخوف والفزع ، وهذا كناية عن أن الدين كان كالخائف ، وبالرسول وآله ، صار كالآمن . ( ومنها ) أي استطرد الإمام في الخطبة حتى وصل إلى هذه القطعة ( يعنى ) أي يقصد الإمام عليه السّلام بالأوصاف الآتية ( قوما آخرين ) الذين هم ناوئوا آل محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم . ( زرعوا الفجور ) جعل عليه السّلام القبائح التي ارتكبوها كزرع زرعوه ، والفجور العصيان ( وسقوه الغرور ) فان الاغترار بالدنيا لما يرى الشخص فيها من المهلة بمنزلة السقي ، الَّذي يوجب ريع الزرع وقوته ( وحصدوا ) أي قطعوا الثمر ( الثبور ) أي الهلاك فان ثمرة الفجور الهلاك ، ولعل المراد بهؤلاء مغتصبي الخلافة كمعاوية واتباعه وأسياده ( لا يقاس بآل محمد صلى اللَّه عليه وآله من هذه الأمة أحد ) فان