نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم .
ومنها يعنى آل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم
موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ،
شرح
جيرانها - شر جيران ( نومهم سهود ) أي انهم دائموا الخوف - كما هو من لوازم المجتمع المضطرب - حتى أنهم لا ينامون وانما « + » أي يسهرون من الخوف وكذلك كانت مكة قبل البعثة ( وكحلهم دموع ) فإنهم حيث كانوا دائمي المحاربة : يبكون على الدوام ، حتى كان الدمع كحلهم الملازم لعينهم وهم ( بأرض عالمها ) أي العالم الَّذي فيها ( ملجم ) قد الجم وسدّ لسانه بلجام فلا يتمكن ان يتكلم بالحق خوفا ( وجاهلها مكرم ) يكرمه الناس اتقاء شره وطيشه أو لأنهم على شاكلته والناس إلى أمثالهم أشبه .
( ومنها ) أي استطرد الإمام في الخطبة ، حتى وصل إلى جملة منها ( يعنى ) وهو عليه السّلام يقصد بالأوصاف الآتية ( آل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والمراد بآله : على وفاطمة وأولادهما الطاهرون .
( موضع سره ) فان الله سبحانه يضع أسراره فيهم ، والمراد بالسر هو الأمر الَّذي لا يصلح اظهاره كالآجال والأرزاق وما أشبه ( ولجاء أمره ) اللجاء ما يلتجأ إليه الناس ويلوذون به ، والمعنى ان الأوامر تأتى إليهم ، فهم مركز الأوامر الصادرة من عنده سبحانه ، كما أن الاشراف ملجاء الناس ومأواهم ( وعيبة علمه ) العيبة الوعاء يعنى ان الله سبحانه يفيض إليهم بالعلوم فيهم محل علمه تعالى ( وموئل حكمه ) أي مرجع حكم الله تعالى ، من أل يؤل بمعنى رجع ، والنسبة مجاز ، إذ المعنى انهم موئل الناس لاستفادة حكم الله تعالى منهم ( وكهوف كتبه ) جمع