تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فإنّه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ، نتمسّك بها أبدا ما أبقانا ، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنّها عزيمة الإيمان ،
شرح
( ولا يئل ) من « وئل » على وزن « وعد ، يعد » بمعنى « خلص » ( من عاداه ) تعالى بمعنى ان عدوه المخالف لأوامره لا ينجو من العقاب ( ولا يفتقر ) أي لا يكون فقيرا ( من كفاه ) تعالى ( فإنه ) أي الحمد ، وهذا تعليل لقوله « أحمده » أرجح ما وزن ) أي أرجح الطاعات في ميزان الحسنات ( وأفضل ما خزن ) أي أحسن الأشياء التي يخزنها الانسان ويدخّرها ليوم حاجته ( واشهد ان لا إله إلَّا الله ) فالأصنام والأوثان وغيرها ليست آلهة ، بل هو سبحانه الإله ( وحده لا شريك له شهادة ) هذا حال من « اشهد » ( ممتحنا اخلاصها ) أي ان كونها خالصة قد امتحنت فان أعمال الانسان تدل على أنه هل يشهد باخلاص ، أم ان شهادته سطحية فإذا دار الأمر بين الله وبين غيره يرجح الغير عليه سبحانه ( معتقدا مصاصها ) مصاص كل شيء خالصه أي ان خالص تلك الشهادة هو المعتقد لنا فعقيدتنا هي الشهادة الخالصة عن شوائب الشرك . ( نتمسك بها ) أي بهذه الشهادة ( أبدا ) أي دائما ( ما أبقانا ) الله سبحانه في الدنيا ( وندخرها ) أي نجعلها ذخيرة ( لأهاويل ) جمع « أهوال » وهو جمع « الهول » والمراد بذلك ما يخاف منه من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة ( ما يلقانا ) في المستقبل كانّ كلمة الشهادة كنز ينفق الانسان منه لدفع ما يخاف منه ، كما يدفع الانسان لدفع ابتلاءات السلاطين ومن إليهم ( فإنها ) أي كلمة الشهادة ( عزيمة الإيمان ) أي الأمر الضروري بالنسبة إلى الايمان حتى أنه لا