ومن خطبة له عليه السّلام
بعد انصرافه من صفين
أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزّته ، واستعصاما من معصيته . وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنّه لا يضلّ من هداه ،
شرح
( ومن خطبة له عليه السّلام ) أي جملة من خطبة خطبها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ( بعد انصرافه ) ورجوعه نحو الكوفة ( من صفين ) وهو اسم مكان بين الفرات والدجلة أو من توابع سوريا قرب حلب وقد وقع في هذا الموضع حرب بين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وبين معاوية ، وله قصة طويلة في التاريخ .
( أحمده ) الضمير عائد إلى « الله » تعالى ( استتماما لنعمته ) أي طلبا لتمامها فان الشكر يوجب زيادة النعمة كما قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم . واستتماما مفعول له ( واستسلاما لعزته ) الاستسلام هو الانقياد ، فان الحمد يدل على أن الحامد انقاد لعزته تعالى ، والعزة هي الرفعة والغلبة ( واستعصاما ) أي طلبا للحفظ والعصمة ( من معصيته ) أي من عصيانه فان الحمد يوجب زيادة ألطافه تعالى بالنسبة إلى الحامد وإذ كثرت ألطافه تعالى بالنسبة إلى أحد ابتعد عن العصيان ( واستعينه ) أي اطلب إعانته تعالى ( فاقة ) أي لأجل الفاقة والاحتياج ( إلى كفايته أن يكفيني ما احتاج به إليه تعالى ( انه ) تعالى ( لا يضل من هداه ) هذا من تتمة الثناء لا انه علة لما تقدم ومعنى « من هداه » انه تعالى إذا هدى أحدا فإنه لا يضله وإن كان ربما ضل بسوء عمله .