أجابوا إليه دعوته ، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه . يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عند موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما ، وللعائذين حرما ،
شرح
جمع سامع كزرّاع جمع زارع ( أجابوا إليه ) انما عدّى ب « إلى » لانتهاء الجواب إليه تعالى ( دعوته ) لهم إلى الحج ( وصدقوا كلمته ) فقد وافق عملهم لما قاله سبحانه من وجوب الحج . والصدق هو مطابقة شيء لشيء ، ومنه يسمى الخبر صدقا لأنه يطابق الواقع .
( ووقفوا ) في عرفات والمشعر ومنى والمطاف والسعي ( مواقف أنبيائه ) فان الأنبياء قد حجوا ووقفوا في تلك المواقف ( وتشبهوا ) هؤلاء الحجاج عند طوافهم حول البيت ( بملائكته ) تعالى ( المطيفين بعرشه ) من أطاف إذا دار ، فان لله تعالى ملائكة يطوفون حول العرش خضوعا وانقيادا .
( يحرزون ) أي الحجاج ( الأرباح ) جمع ربح والمراد به الثواب ( في متجر عبادته ) المتجر محل التجارة ومواقف الحج في مكة وحواليها متجر يحصل الانسان فيها على الثواب ، لأنها متجر العبادة والطاعة لا المال والمادة ( ويتبادرون ) المبادرة المسابقة ، أي يسابق بعض الحجاج بعضا ( عند موعد مغفرته ) أي عند المحل الَّذي وعد الله الغفران في ذلك المحل ، والتبادر انما هو بالأعمال الصالحة كما قال سبحانه * ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ ) * كانّ من يعمل أكثر يكون أكثر مسارعة لتحصيل المغفرة والمثوبة ( جعله ) أي جعل الله ( سبحانه وتعالى ) البيت ( للاسلام علما ) كالاعلام التي تخفق فيأوى إليها الجيش ، أو المراد بالعلم - الجبل - فهو كالجبل الأشم الَّذي يلوذ بكنفه الناس من الحر والبرد وسائر المخاوف .
( و ) ل ( العائذين ) جمع عائذ وهو المستجير ( حرما ) أي محل أمن وسلامة