منها ذكر في الحج
وفرض عليكم حجّ بيته الحرام ، الَّذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزّته ، واختار من خلقه سمّاعا
شرح
حكم لون خاص ، ليكون الانسان في سعة وتنوع وذلك أبعد من الضجر وأقرب إلى طبيعة الانسان الميالة نحو التلَّون والتطَّور .
( منها ) أي بعض هذه الخطبة التي سبقت جمل منها ( ذكر ) عليه السّلام ( في ) باب ( الحج ) فقد كانت الخطبة طويلة اسقط الشريف الرضى جملة منها .
( وفرض ) الله ( عليكم ) أيها الناس ( حج بيته الحرام ) أصل الحج القصد ، وسمى الحج بذلك لأنه القصد إلى محل مخصوص وإضافة البيت إليه سبحانه تشريفية لأنه مورد عنايته ، ووصفه بالحرام باعتبار كونه ذا حرمة واحترام . . البيت ( الَّذي جعله قبلة للأنام ) يقابلونه في صلواتهم وذبحهم ويوجهون أمواتهم إليه إلى غير ذلك مما يجب أو يستجب فيه استقبال القبلة ( يردونه ) يقال « ورد » إذا وصل ، ويستعمل غالبا في ورود الماء ، والضمير عائد إلى البيت ( ورود الانعام ) أي كما يرد البهائم على الماء عطاشا ، وهذا لبيان شدة شوق الناس إلى البيت ( ويألهون ) من « أله » بمعنى « فزع » أي يفزعون ( إليه ) أي إلى البيت ويلوذون به ( ولوه الحمام ) أي كما يفرغ الحمام إلى محله عند الخوف ، فان الحمام يظهر عليه أثر اللوذ بكثرة .
( جعله ) أي البيت ( سبحانه ) مصدر لفعل محذوف ( علامة ) أي دليلا ( لتواضعهم ) أي تواضع البشر وخشوعهم وخضوعهم ( لعظمته ) تعالى فان المواقف والأعمال تدل على التواضع والخشوع ( وإذعانهم ) أي انقيادهم ( لعزته ) سبحانه اذمن لا ينقاد لا يذهب إلى الحج ولا يأتي بتلك المناسك ( واختار ) الله سبحانه ( من خلقه سماعا )