وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله . ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدنا ، موسّع في أقصاه .
شرح
يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا ) * » فكانت الثيب إذا زنت في بدء الاسلام تمسك في البيوت إلى الممات والبكر تؤذى بالكلام ونحوه بمقتضى هاتين الآيتين ، ثم نسخ ذلك في حق الثيب بالرجم وفى حق البكر بالجلد والتعذيب بحكم السنة . . ورابعها ما هو بعكس ذلك أي مثبت في السنة أخذه مأذون في الكتاب تركه وذلك كالتوجه إلى بيت المقدس في ابتداء الاسلام ، فإنه كان ثابتا في السنة ثم نسخ بقوله تعالى * ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * . . أقول وفى كلا الأمرين مناقشة ، وقد ذكرنا ما يظهر من الآية السابقة في « تقريب القرآن » مما لا نسخ معه .
( وبين واجب بوقته ) كالحج الَّذي يجب في اشهر الحج ( وزائل في مستقبله ) فإذا فاتت الأشهر زال الوجوب الفعلي حتى تأتى الأشهر من جديد ، وهذا بخلاف الواجبات غير المقيدة كالنذور المطلقة والديون وما أشبه مما لا وقت لها ( ومباين بين محارمه ) أي بين احكام مباين بعضها مع بعض في الحرمة ومقدارها ( من كبير أوعد عليه نيرانه ) كقوله سبحانه * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) ) * ( أو صغير أرصد ) أي هي ( له غفرانه ) أي مغفرته كالصغائر - وبها فسر قوله تعالى * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ) ) * ( وبين مقبول في أدناه ) أي يقبل أدنى ذلك التكليف وأخفه ( موسع في أقصاه ) مع أنه سبحانه وسع للانسان بان يأخذ بأقصى التكليف وأثقله ، كما يقبل في كفارة اليمين اطعام عشرة مساكين ، الَّذي هو أدنى واخف كفارة على الانسان ويوسع للانسان في أن لا يأخذ بالأدنى بل يكسى العشرة ، أو يعتق رقبة . . . والمقصود من هذه الجمل ذكر اقسام الاحكام - في الجملة - بأنها مختلفة رتبت حسب المصالح ، فلكل